ياسين الخطيب العمري
437
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
باللّه عليّ بعد شهرين من قتل أبيه ، وأقامت هي في تدبير المملكة ، وسياسة الرّعيّة ، وكانت هي قد أقامت بالملك استقلالا لنفسها شهرين ، ثمّ نزلت عنه وعهدت لابن أخيها كما ذكرنا ، ودبّرته إلى أن توفّيت « 1 » سنة خمس عشرة وأربعمائة بعد أخيها بأربع سنين ، ودفنت بتربتها الّتي أنشأتها بمصر ، وضعفت دولة « 2 » العبيديين بموتها ، وكانت أحد أركان الرّفض لا عمّر اللّه قبرها ، ولا رحمها ، ولا عفا « 3 » عنها . أقول : الباطنيّة « 4 » فرقة من الرّوافض ذكر الإمام أبو عبد اللّه الشّيرازي : الرّافضة أجناس وهم اثنا « 5 » عشر صنفا « 6 » فمنهم : الجبريّة : وهم ينسبون القبائح إلى اللّه تعالى ويبرّءون العباد من الذنوب ، والجهميّة : فهم ينكرون صفات اللّه تعالى وشبّهوه بلا شيء . والحروريّة يقولون : لا نعلم أحدا مؤمنا بعد وفاة « 7 » رسول اللّه ، والعلويّة يقولون : إنّ الرّسالة كانت لعليّ رضي اللّه عنه ولهذا يصلّون على عليّ رضي اللّه عنه والآمريّة يقولون : إنّ عليا رضي اللّه عنه كان شريك محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالرّسالة ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » . والزّيديّة يقولون : ولد الحسين آية ، وأمّا في الصّلاة فلا يجوز الاقتداء خلف غيرهم . والرّجعيّة يقولون : إنّ عليا رضي اللّه عنه وأولاده يرجعون إلى الدّنيا ، وينتقمون من أعدائهم ، واللّعنيّة « 8 » يلعنون طلحة رضي اللّه عنه والزّبير رضي اللّه عنه وعائشة رضي اللّه عنها ، ومعاوية وغيرهم ، والأزرقيّة وهم أصحاب نافع بن الأزرق جوّزوا
--> ( 1 ) في الأصل ( توفت ) . ( 2 ) في الأصل ( دولت ) . ( 3 ) في الأصل ( عفى ) . ( 4 ) على هامش الورقة ( 424 ) من الأصل عنوان ( الباطنية وفرقهم ) بخط يخالف خط النساخ . ( 5 ) في الأصل ( اثنى ) . ( 6 ) في الأصل ( صنيف ) . ( 7 ) في الأصل ( وفات ) . ( 8 ) في الأصل ( الأعنية ) .